الشيخ محمد باقر الإيرواني

460

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

وقبل أن نواصل الموضوع نود الإشارة إلى شيء لم يسلّط عليه الشيخ الخراساني الأضواء ، وهو أنّ عنوان البحث لا يوضّح المقصود بشكل جيد ، فالعنوان يوحي بشيء بينما المقصود شيء آخر ، وهذا نظير ما جاء في باب المفاهيم ، ففي مبحث مفهوم الشرط مثلا ربما يعبّرون هكذا : هل مفهوم الشرط حجة ؟ إنّ هذا التعبير يوحي بأنّ الشرط له مفهوم جزما ولكن الخلاف وقع في أنّه حجة أو لا ، بينما هذا ليس هو المقصود ، وإنما المقصود أنّ الشرط هل له ظهور في المفهوم أو لا ، فإذا قيل : إذا بلغ الماء قدر كر فلا ينجسه شيء مثلا فهل هو ظاهر في أنّه إذا لم يبلغ كرا فينجس ، إنّ النزاع هو في ثبوت هذا الظهور في المفهوم وعدمه ، لا أنّ هناك نزاعا في حجية هذا الظهور ، كلا ، إنّ الظهور إذا كان ثابتا فلا إشكال في حجيته . ومقامنا يشبه هذا ، فإنّ العنوان يوحي أنّ النزاع وقع في أنّ الشيء الواحد هل يجوز اجتماع حكمين فيه - بعد فرض تعدد العنوان - أو لا ، والحال أنّ النزاع بهذا الشكل واضح الوهن ، فإن الشيء الواحد لا يمكن بالضرورة توجّه حكمين إليه حتّى مع فرض تعدد عناوينه ، وإنما المقصود أنّ الأحكام هل تتعلق بالعناوين أو بالمعنونات ؟ وعلى تقدير التعلق بالمعنونات فهل تتعدد بتعدد العناوين ؟ إنّه على تقدير التعلّق بالعناوين يلزم الحكم بالجواز ، إذ الحركات في الأرض المغصوبة تشتمل على عنوانين ، والأمر يتعلّق بعنوان الصلاة ، والنهي يتعلق بعنوان الغصب ، وهكذا يلزم الحكم بالجواز لو قلنا : إنّ الأحكام تتعلّق بالمعنونات ولكنها تتعدد بتعدد العناوين ، فالموجود في الأرض المغصوبة حركتان - وإن كان بصرنا قاصرا عن النظر إليها والاحساس بها - حركة صلاتية وحركة غصبية . إذن القائل بالجواز إنما يقول به من جهة أنّه يرى تعلّق الأحكام